مختار سالم
293
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
أثناء فترات الصوم ، وانما تظل العمليات البنائية في الجسم نشطة وتؤدي مهمتها على خير وجه ، والدليل على ذلك قصة الكلب الصغير الذي كان يربيه في منزله الطبيب الأمريكي دكتور أزوالد ، ثم سقط من النافذة إلى الشارع وأصيب بكسور في الساقين وثلاثة من أضلاعه ، مع إصابة الرئتين بأضرار . . وقد رفض الكلب عقب الحادث تناول اي طعام ما عدا الماء وذلك لمدة عشرين يوما بدأ بعدها في تناول اللبن وبعد فترة وجيزة التأمت العظام وشفيت الرئتان وأصبح الكلب قادرا على الجري والنباح ، كما كان من قبل . . ليس هذا فقط وانما يمكننا ملاحظة ظاهرة التئام العظام المكسورة للحيوانات أثناء فترة انقطاعها عن تناول الطعام لأنها من المشاهدات والتجارب الشائعة ، وهناك حالات كثيرة من هذا القبيل شوهدت عند البشر . . وهذه الملاحظة تدل على أن الجسم يستنفذ أنسجته الأقل أهمية في اصلاح الأنسجة الأكثر أهمية . ( 4 ) الصوم يقتل الألم أكدت احدث الدراسات الطبية أن مخ الانسان يفرز مواد كيماوية من أهمها مادة الفيلادين ، ومادة الاندوفرين ، اللتان يزداد افرازهما في حالات تعرض الانسان للتوترات العصبية ومواجهة المواقف الصعبة وخاصة عندما يصر الانسان على التمسك بالصبر وعزمه على الجاد في مواجهة هذه المواقف ويجاهد من أجل تحقيق رغبته . . وكل هذا نجده ظاهرا في الصوم باعتباره جهادا مع النفس في كبح جماح شهواتها ، والتحكم في انفعالاتها ، والاصرار على الالتزام بتعاليم الدين الاسلامي . . مما يؤدي ذلك إلى زيادة تدفق افراز هذه المواد الفسيولوجية التي تعمل على ضبط الأعصاب واستعادة توازنها وتهدئة الانسان دون الاستعانة بتناول المهدئات . عندما يصبر المسلم ويجاهد نفسه ويواجه الأمور بعزم متمسكا بعقيدته يزداد تدفق افراز مادة الاندوفرين ، التي توقف استمرار تيار الألم من العضو المصاب ومنعه من الانتقال عبر الأنسجة الأولية الداخلة في النخاع الشوكي والمتجهة إلى أعصاب الفص المخي الشوكي والمؤدية إلى الفص المخي - الثلام - وهو الجزء الموجود في المخ